الشريف المرتضى

277

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

أو فعل من الأفعال لم يبن منهم إلّا به ، وهم طامعون في مساواته فيما أظهره و [ فيما ] يفسد أمره ، ويحلّ عقده ، ويبطل نظام رئاسته ؛ فإنّا نعلم أنّ ظهور هذه الحال في باب التحدّي والبعث على المساواة في الأمر الّذي تطلب « 1 » الرئاسة بسببه ، أبلغ وأقوى من التحدّي بالقول والتقريع باللّفظ ، حتّى يقطع متى لم يقع من هؤلاء الحسّاد والأعداء مثل هذا الفعل الّذي ذكرناه ، على قصورهم عنه وتعذّره عليهم ، كما يقطع على القصور والتعذّر متى وقع الطّلب بالقول والتحدّي باللّفظ . فإن قيل : كيف يصحّ أن يكون إضافته عليه وآله السّلام الكتاب إلى ربّه وانتظاره نزول الملك به تحدّيا ، فطلبا من القوم المساواة فيه ، وأنتم تعلمون أنّ موسى عليه السّلام كان يدّعي في التوراة مثل ذلك ، ولم يكن متحدّيا بها ، ولا هي معجز عند كلّ أحد ؟ قلنا : إنّا لم نجعل الإضافة وانتظار الوحي فقط هما المقتضيين للتّحدّي ، بل لوقوعهما على وجه الاحتجاج وادّعاء التميّز والتخصّص . وهذا معلوم من قصيدة عليه السّلام ، وظاهر من حاله : وموسى عليه السّلام لم يدّع قطّ نزول التّوراة على سبيل الاحتجاج على مخالفيه والإبانة منهم ، وإنّما كان يذكر ذلك لأصحابه وأتباعه ممّن عرف صدقه بغيرها من معجزاته . على أنّ موسى عليه السّلام لمّا ادّعى النبوّة والإبانة أظهر ما جعله اللّه تعالى برهانا لنبوّته وتحدّى النّاس به ، كانقلاب العصا وغيرها ، ولم يقتصر على ادّعاء نزول التّوراة عليه ؛ فوجب أن يطلب بمساواته فيما تحدّى بفعله وصرّح بالاحتجاج « 2 » به .

--> ( 1 ) في الأصل : تقلب ، والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : الاحتجاج ، والمناسب ما أثبتناه .